Showing posts with label ذكريات وقصص قصيرة. Show all posts
Showing posts with label ذكريات وقصص قصيرة. Show all posts

Sunday, April 15, 2018

ترامب وبوتين






مسرحية بدّي فش خلئي



بعد يوم من ظهور فيديو التسمم بالغاز في الغوطة ....


الرئيس ترامب يهاتف الرئيس بوتين .................


الرئيس ترامب : دوبري أوترا فلاديمير كيف حالك .
الرئيس بوتين : كود مورننك دونالد أنا بخير ... دونالد لماذا تتهم بشار بالهجوم الكيمياوي ...  مخابراتي تقول أن الملعونة تيريزا هي من فبركت هذا الهجوم.
ترامب  : تيريزا  ماتسويها هاي متربّايه وأبوها قسيس .... قبل ما ندخل بهذا الموضوع أريد أفطفط لك همومي وأسمع رايك . أنت تعرف أنت قدوتي رغماً عن  أنف هيليري و أوباما .
بوتين : تفضل دونالد ولو أني مزعوج منك .
ترامب : هذا المحقق مولر طيّن عيشتي هسة قابل كفرنا عندما ساعدتنا بتزوير شوية أصوات . وفوق هذا طلعن لي كل البنات المغتصباتني والمتحرشات بي سابقاً . هذا المحامي الله يرضى عليه فاتح كيسه ويوزع عليهن مئات الآلاف من الدولارات وما يرضن  يسكتن .
الرئيس بوتين : قل الصدق دونالد انت ماتفوت موديل أو ممثلة أو حتى بنت شارع حلوة .
الرئيس ترامب : بيني وبينك صدقت آني ومانايزر يعني أحب النسوان .
بوتين  يضحك ويقول : بالعراقي نسيواني
ترامب مستغرباً       : صار النا 15 سنة نشتغل ويالعراقيين وما تعلمنا كلمة أنت شلون لقطت هذه الكلمة المهمة ؟
بوتين  : لا تخاف هاي الكلمة علموني بيها من كنت أعمل بالمخابرات .... خلينا بالمهم موضوع الغازات السامة , آني ما أقدر أساعدك لا ويا مولر ولا ويا البنات
ترامب : رجاءً فلاديمير سؤال آخر فقط أنت ليش ما عندك مشاكل مع الشعب الروسي ؟
بوتين : الـ كي جي بي  علّمت الشعب الروسي على السمع والطاعة لمدة 70 عاما . أتى غورباتشوف وجاب الديمقراطية والشفافية وإعادة البناء (على الطريقة الرأسمالية ) وخربط الشغلة .عندما أتيت مسحت نصف  الديمقراطية وثلاثة أرباع الشفافية من عقولهم وخليت الرأسمالية وأضفت لها شوية بهارات قومية والحمد لله مستورة .
ترامب : الأمريكان زهقوني وطينوا عيشتي وأريد أحد أفش خلئي بيه ....أقول عزيزي فلاديمير هل بإمكانك أن تسدي لي معروف لن أنساه .
بوتين : تفضل
ترامب : تبلغ تحياتي الى الرئيس بشار وتطلب منه أن يفرغ مواقع ٍسأبعث لك إياها حالاً من كل شيء عزيز عليه ويبعد الجيش والمليشيات والحرس الثوري عنها  وآني راح أنتفها بـأكثر من مئة صاروخ بعد ستة أيام وعن العين راح أجيب تريزا وماكرون وياي  .
بوتين مندهشاً : لا شك أنك تمزح .. كيف سيقبل الرئيس بشار هذه الهزيمة ؟
ترامب : عزيزي فلاديمير أنت لا تعرف الرؤساء العرب هؤلاء خبراء في تحويل الهزيمة النكراء الى نصر مؤزر وفوق ذلك سيُخرجون الشعب عن بكرة أبيه  ليرقص ويغني للنصر العظيم . بعدين سأكون أنا صاحب فضل عليه وعلى سوريا  ذكّره بما حدث للرئيس الأكبر منه في العراق الذي سبق وأن أرسلنا خبرائنا وخبراء الأمم المتحدة لتدمير أسلحته وبناها التحتيه وعلى نفقة العراق الخاصة , بينما نحن الآن سنقوم بالمهمة على نفقة دافع الضريبة الأمريكي والبريطاني والفرنسي
بوتين يردد مع نفسه : رهيب والله رهيب هذا الأحمراني ... رهيب والله رهيب .... ثم يعود ليقول لترامب بسموتريم (يعني بالعربي نشوف / سنرى ).

بعد ستة أيام تنهال الصواريخ على المواقع السورية ويخرج المتحدث العسكري السوري ليخبرنا " إقتصرت الأضرار على الماديات بينما تم حرف الصواريخ التي إستهدفت موقعاً عسكرياً بالقرب من حمص وقد أدى انفجار أحدها الى جرح ثلاثة من المدنيين " .....

هام جدا : المكالمة أعلاه نسج خيال ولم تحدث قط بين الرئيسين المحترمين لذا إقتضى التنوية .




  




Saturday, March 31, 2018

ترامب يريد الإنسحاب





روى  الراوي والعهدة على الراوي  أن السيد  رئيس وزراء العراق  حيدر العبادي إمتعض كثيرا  عند  إطلاعه  على تصريح  السيد  دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمركية والذي قال فيه أنه  سيسحب قواته من سوريا قريباً. ثم نادى على مساعده وطلب منه  أن يرتب مكالمة هاتفية مع السيد ترامب وتأفَّف قائلاً أخلص من دوخة أردوغان تجيني دوخة ترامب ما يكفيهم تويتر والواتس أب صاعدين  على كل منبر ويغردون و "كل يوم باقلّة جديدة " .
العبادي : مساء الخير فخامة الرئيس .
ترامب  : هلو .. الدوام الصباحي لم يبدأ عندنا بعد . لا شك أن الأمر هام جداً.
 العبادي : آسف فخامة  الرئيس  أرجو أن لا أكون قد أيقضتك من نومك ...الرئيس معصوم دوخني وأنساني فرق الوقت .. مع ضحكة خفيفة ..
ترامب   :  ولا يهمكك أنا جالس في مكتبي و  الحلوة هيلدا  عندي تمشط شعري وقد أنهت مهمتها للتو .
هيلدا تلملم أدواتها  في حقيبتها الصغيرة .... ترامب  يمد إيده يريد " يكمكش" ... هيلدا  تمسك بها وتردها إليه وتقول ولد وقح (Naughty Boy ) هذا  ليس ضمن إتفاق العمل  الموقع مع مدير موظفي البيت الأبيض .
ترامب يعود الى التلفون : دولة رئيس الوزراء هل لازلت معي ؟
العبادي : نعم فخامة الرئيس . هل صحيح أنك تريد أن تسحب قواتك من سوريا قريبا وتتركها لخامنئي وأردوغان وبوتين .
ترامب : وهو كذلك . ليس لنا هدف من وجودنا هناك . خامنئي يريد أن ينشر ولاية الفقيه  وأردوغان يريد يعيد السلطنة العثمانية وبوتين يريد يعيد أمجاد الإتحاد السوفيتي وأنا أريد أن  أستثمر أموالي في بلادي وأحرص على سلامة جنودي.
العبادي مقاطعاً : وما ذا بشأن إسرائيل ؟؟
ترامب : نائب الرئيس مايك بنس متبحّر وفقيه بالدين وهو يقول لي : أن شعب إسرائيل هو شعب الله المختار وإن من يتجرأ على إيذاء شعب الله المختار سيمحقه  الله ويزيله من على وجه الأرض .
العبادي : وهل ستسحب جنودك من العراق أيضاً؟
ترامب : نعم ولمَ لا  ؟ نحن صرفنا 7 تريليون دولار على العراق وسوريا ولا جزاءً أو شكورا  . آسف أن أقول جماعتكم أكبر لصوص عرفتهم في حياتي  لفطوا كل فلوسنا ..
العبادي : فخامة الرئيس  أنا أحتج وبشدة على قولك جماعتنا أكبر لصوص للمرة الثانية .
 فخامة الرئيس :  جماعتنا لم يسرقو دولاراً واحداً من بلدكم أو أي بلد آخر  . جماعتنا يسرقون بلدنا فقط . جماعتنا حرامي بيت ... إطمئن .. إطمئن فخامة الرئيس ثم ما لبثت أن أمسكت بالعبادي نوبة ضحك عارمة ...
تنتقل هستيريا الضحك الى ترامب ويصيح ماسكا أحشائه خوفا من حدوث فتق  أيَّباه هرامي بيت ... أيَّباه .. هرامي بيت  ..House Thief ….House Thief  

العبادي : فخامة الرئيس : أنا دققت في موضوع الـ 7 ترليون دولار وقالوا لي أنك كررت هذا الرقم في خطاباتك 21 مرة وقالوا لي أن هذا الرقم يمثل تقدير إحدى الجامعات لما ستتحمله أمريكا من صرفيات إن بقيت في العراق وسوريا وأفغانستان حتى عام 2050 .
ترامب : دولة رئيس الوزراء إترك الأرقام . . كلكم ما تحبونني ولا تحبون أمريكا ..
العبادي : فخامة الرئيس نحبك والله نحبك ونحب أمريكا أيضاً .وصدقني كلنا نقول لفخامتكم:  سيّر يا حلو المعاني يمنا ولا تبالي .... ودونك نخلي القذائف  كالرمل هياّلي .
ترامب  : أريد برهان لهذا الكلام دولة رئيس الوزراء , لا تمزح معي .
العبادي : فخامة الرئيس تتراهن .
ترامب : حاضر
العبادي : أطلب من سفيرك في بغداد أن يعد قائمة بمن يدّعون أنهم يكرهون أمريكا . بعد ذلك إعلن من البيت الأبيض أنك ستمنحهم جميعاً فيزا فورية وجواز أمريكي عند الوصول وضمان بعدم الملاحقة القانونية وستجدهم في واشنطن قبل أن يرتد اليك طرفك كما قال الهدهد لسليمان .
كان السيد بولتون (المستشار الأمني الجديد صاحب الشوارب الكثة ) يجلس في الغرفة المجاورة يستمع الى المحادثة بين العبادي وترامب بعلم ترامب . وما أن سمع بالرهان حتى تراءى  له آلاف  العراقيين يقتحمون أمريكا إعتبارا من صباح اليوم التالي . إرتجفت شواربه وعلا ضغطه وهرع مقتمحاً غرفة الرئيس صائحاً:  ... فخ ... فخ ... Trap …Trap  لا تتراهن يا فخامة الرئيس .



Monday, March 12, 2018

أيام العز في شركة النفط الوطنية العراقية








قسم الإستيراد في شركة النفط الوطنية العراقية عام 1975 
الخامس من اليمين بقميص وشوارب وكرفش هو أنا 

أعاد تشريع قانون شركة النفط الوطنية العراقية الى الذاكرة أيام العمل في شركة النفط الوطنية العراقية الأولى ( INOC  ) قبل أكثر من أربعة عقود من الزمان .

إلتحقت بقسم الإستيراد في دائرة الإستيراد والمشتريات المحلية في مركز الشركة الكائن  قرب ساحة الخلاني بعد عودتي من سنين دراسة  وعمل طويلة . لم يختلف علي جو العمل في الشركة عن جوعملي السابق في إحدى كبريات الشركات البريطانية في لندن . الكل متحفز للعمل ,الكل واثق من نفسه , الكل يتعامل وكأن الشركة ملكه الخاص . جو العمل الإيجابي هذا خلقه الكادر العائد الى العمل في الوطن من طلبة بعثات المرحومين حكومة المملكة والمرحومين حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم وبعض الكوادر العراقية من الشركات الأجنبية المؤممة .

حققت  INOC   نتائج باهرة في الاستكشاف والحفر والإنتاج والتسويق حيث قارب الإنتاج قبل الحرب العراقية الإيرانية الأربعة إلّاربع مليون برميل يوميا . وحققت الشركة سمعة ذهبية بين شركات العالم المتعاملة معها .

 وقدر تعلق الأمر بسمعة الشركة ومكانتها  ، أخبرني مدير مشرياتنا في ميسان  ان أنابيب ألتبطين ( Casing Pipes  )أوشكت ان تنفذ مما قد يترتب عليه توقف عمليات الحفر في حقل البزركان وان الشركة اليابانية المجهزة  ماروبيني قد تأخرت في التجهيز .
قمت من جانبي بتحرير تلكس الى ماروبيني قلت فيها ان فقرة التجهيز فقرة جوهرية في العقد وعليه فان الاخلال بها يشكل خرق جسيم لشروط العقد وبناء عليه نحملهم الخسائر المباشرة والخسائر العرضية  التي ستترتب على  اخلالهم في العقد .
ويبدو ان برقيتنا ذهبت الى اليابان وعادت الى بغداد في نفس اليوم مع حل للموضوع حيث حضر في اليوم الثاني الى مقر شركة النفط الوطنية في ساحة الخلاني ببغداد مدير فرع شركة ماروبيني في بغداد وطلب مقابلتي .
كان المدير ياباني مرتب بقاط ورباط وجنطة دبلوماسية وطلة رشيقة بقامة قصيرة وبعد المصافحة جلس بكل أدب وقال :
أبلغني مقر الشركة في اليابان فحوى برقيتكم المرسلة لهم وعبروا عن أسفهم لتأخر الشحن واستفسر فيما اذا كنا على استعداد  بتعديل برقيتنا وحذف عبارة الاضرار المباشرة و  العرضية المترتبة على تأخير التجهيز اذا هم اتخذوا  إجراءاً  يضمن سد الفراغ في التجهيز الناجم عن التأخير البسيط في الشحن   .
استغربت بعض الشيء من هذا الطرح لان الانابيب التي يبلغ قطرها 13 و 8 / 5 انجا وطولها 12 مترا يجب ان تأتي عن طريق البحر وان الرحلة البحرية مع التحميل والتفريغ تتجاوز الشهر  فهل يا ترى ان لديهم خزين من هذه الانابيب في دولة مجاورة أم ماذا.... ؟
قلت له:  لايمكن ان اعدل في البرقية لانها كتبت بمعرفة الدائرة القانونية ونائب رئيس شركة النفط الوطنية العراقية(الحقيقة انها لم تعرض على احد سوى رئيس الدائرة لتوقيع نسخة الدائرة منها)  وعلى أية حال نحن لانعرف الخسائر التي ترتبت فعلا أو ستترتب على التأخير  ، ولكن أخبرني ما أنتم فاعلون ؟.
قال : لقد وجدنا طائرة في أمستردام تصلح لنقل كمية من هذه الانابيب وهذا سيمكنكم من الاستمرار في عمليات الحفر والتبطين حتى وصول الباخرة المحملة بالاناببب والتي هي في طريقها اليكم  .
قلت له: ابعث لي برقية بالتفاصيل .
جاءت برقيتهم تقول انهم استأجروا طائرة متخصصة ،  ستطير من أمستردام الى سنغافورة حيث يتواجد خزين من هذه الانابيب لديهم هناك وستحمل الطائرة بهذه الانابيب وتتجه الى بغداد  .
وبعد يومين دخل علي مدير الاخراج وقال ماذا افعل لقد هبطت طائرة محملة بأنابيب ضخمة في مطار بغداد وليس لدي الوسائل لتفريغها ونقلها ؟ .
قلت له : عليك ان تتدبر الامر فحقل البزركان على وشك التوقف وان توقف سيشوون على آذاننا البصل.

ذات مرة إختفت مادة الصودا الكاوية الداخلة في عمليات الحفر من الأسواق  ولم يكن ممكنا الحصول عليها بأي سعر تقريبا  و تلكأ مجهزنا البولندي في التجهيز  وإزاء هذا الوضع خطرت لي فكرة أن أكتب الى ICI  ( Imperial Chemical Industries  ) البريطانية برقية قلت فيها : أنا مدير الإستيراد في شركة النفط الوطنية العراقية  ، أنا في مأزق لقد نضبت لدي مادة الكوستك صودا أرجو تزويدنا بأية كمية ممكنة وبالسعر الذي ترونه مناسبا شاكرين لكم مقدما تعاونكم معنا .
وبعد يوم جاء الرد مستعدون لتزويدكم بـ 300 طن من الصودا الكاوية وبالأسعار التي سبقت الزيادة بسسب الشحة .(إستهلاك الكوستك صودا بمئات الأطنان وليس بآلاف الأطنان كما في أطيان الحفر) .

وذات مرة  جائني أحد الموظفين ليقول أن المجهز الفلاني يطلب تثبيت الإعتماد وكنا في حينه نفتح إعتمادات غير مثبتة إستنادا الى سمعة الشركة وسمعة الجهاز المصرفي العراقي .
قلت له : هات برقيته  لأُرَزّله  .
وبعد الرزالة جاء الإعتذار وقبول إعتمادنا غير المثبت .




Sunday, February 18, 2018

كلنا نحب غورباتشوف




في أواخر أيام الحرب العراقية الإيرانية عززت الحكومة العراقية بعثاتها الدبلوماسية في شتى أنحاء العالم ومنها موسكو أيام حكم غورباتشوف لأنها توقعت كما يبدو قرب نهاية الحرب وانتصارها وبروز العراق كقوة جديدة في العالم .
كان كل المبعوثين الى الخارج  صغيرهم وكبيرهم يدخلون دورة الحصانة الأمنية التي تنظمها الجهات الأمنية حيث يتلقون محاضرات وتوصيات حول أمنهم وأمن السفارة و الدولة .
من التوصيات  الأمنية العالقة في الذهن : إذا حدث وأن فاجئك رجل مخابرات أجنبي بصورة أخذوها لك في وضع جنسي فاضح ، تماسك نفسك وتصنع الإبتسام وأشكره على الصورة واطلب منه بكل جدية إذا كانت لديه نسخ أخرى يعطيك إياها للتفاخر بها  والتوزيع على أصدقائك .
ومن التوصيات التي يؤكدون أن تخبر أفراد العائلة المصاحبة لك بها وتؤكد على مراعاتها هو أن مساكن أفراد البعثات الدبلوماسية مزروعة بأجهزة التنصت وعليه لا كلام في شؤون السفارة والدولة العراقية  في البيت  وكذلك لا كلام في شؤون الدولة المضيفة.

إلتحق بالسفارة العراقية في موسكو في تلك الأيام أحد الموظفين وكالعادة قامت السفارة بإسكانه في شقة حصلت عليها من جهاز الخدمات الدبلوماسية السوفيتية (الأوبديكا) .
 مضت الأيام وكان هذا الموظف يجلس مع بعض الموظفين والمستخدمين المحليين العراقيين خارج أوقات الدوام الرسمي  يتداولون  نوادر ما حصل لهم أو شهدوه في العمل في موسكو .

ذكر أحد المستخدمين  المحليين أنه بعيد إفتتاح السفارة قبل عقدين من الزمان كان هناك إثنان من المراتب في الملحقية العسكرية رفضا  أن يأكلا من اللحم المتوفر في الأسواق لكونه غير مذبوح على الطريقة الاسلامية  ولما طال فيهما الوقت على هذه الحال ساعدهما أحد المقيمين في الحصول على خروف حي صغير وبعد تكميمه ووضعه في كيس كبير أدخلاه الى شقة أحدهما في العمارة الدبلوماسية خلسة وقررا ذبحه في البلكونة .
كان الوقت دافئاً أواخر الربيع ففتح النزيل في الشقة أسفل تلك الشقة باب بلكونته وخرج ليدخن سيكارة  في البلكونة ودهش لتقاطر سائل أحمر من البلكونة فوقه ،  مسك قطرة  منه وفحصها بين إبهامه وسبابته فأيقن أنها دم فأصابه الهلع وخرج هاربأ لا يلوي على شيء  الى المصعد ومنه الى الطابق الأرضي ليخبر مسؤول العمارة (الديجورني ) أن دبلوماسياً يذبح في الشقة أعلى ِشقته . طار جريش الديجورني كما يقال من الصدمة فإتصل بالشرطة والإسعاف وجميع الجهات الأمنية فإشتعلت المنطقة بأصوات العربات المتخصصة بكل صنوفها وتم تطويق العمارة وإقتحامها .... ليجدوا حسّوني بكل برود يسلخ بالخروف ...

من جانبه أفشى الموظف الجديد سره للحضور بعد أن أمنهم .
قال : أن زوجتي كانت تغني دائماً وهي تنظف أثاث الشقة ـــ نحبك والله نحبك يا صدام نحبك . لم أُعر إهتماماً للموضوع سيَّما وأن الشعب العراقي في هذه الأيام يغرد بهذه الأغنية من زاخو الى الفاو .
ثم إستطرد قائلاً : ذات يوم وبينما كنت جالساً في الهول جاءت زوجتي بكرسي وطاولة إعتلتهما لتنظف الثريا  ، والثريا في شققنا كما تعرفون عبارة عن أربعة مصابيح مخفي كل منها داخل وعاء طويل من الزجاج الملون مفتوح قرب نهايته بمقطع مائل نحو الأسفل . كانت تمد أصابعها مع وصلة قماش لتنظف سطح المصابيح وداخل وعاء الغلاف وبعد أن تنتهي من ذلك ترفع ذراع الوعاء والمصباح وتردد في فتحة وعاء الغلاف كلنا نحب غورباتشوف .
إستغربت والحديث للموظف المذكور من هذا الروتين وبعد أن فرغَت من التنظيف ونزَلت ، مسكت بيدها وإقتدتها خارج الشقة وسألتها في الكوريدور :  بالله نحبك والله نحبك يا صدام نحبك ماشي  بس شنو موضوع  كلنا نحب غورباتشوف ؟
قالت بإمتعاض : اترك إيدي .. الشقة مال الحكومة الروسية واللي سلَّمها إلَك السفارة العراقية شدرسوك بدورة الحصانة الأمنية ؟. زين بربك ذولة إثنينهم  مازرعوها سمّاعات (أجهزة تنصت ) . آني بس أريد أستر على وظيفتك اللي ماحصلنا عليها  إلّا بطلعان الروح .



Friday, February 16, 2018

موظف حكومة









كنت أتردد على مصر في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي كمدير تصدير في المؤسسة العامة للمعادن للمتابعة بعد أن نجحت المؤسسة  في حينه بعقد صفقات لتزويد مصر بسماد السوبر فوسفات الثلاثي المنتج في القائم والكبريت المنجمي المنتج في المشراق .

كانت مخصصات الإيفاد شحيحة في حينه لا تسمح بالسكن في فنادق الدرجة الأولى وعليه كان لابد  من السكن في فنادق الدرجة الرابعة والثالثة وبطبيعة الحال عندما تزور مصر ليست أجور الفنادق وحدها ما تحسب حسابه حيث لا يمكنك أن تغادر خان الخليلي دون إقتناء تحفيّة أو حاجة للبيت كما لا يمكنك العزوف عن زيارة المعالم  الدينية والأثرية المنتشرة في القاهرة وحولها كسيدنا الحسين والسيدة زينب والأزهر  والإهرامات وقصور محمد على و غيرها . وقد تظلم نفسك كثيرا إن لم ترصد في ميزانيتك تكاليف سهرة واحدة على الأقل في شارع الهرم وبالأخص ملهى صحارى سيتي الذي  كانت سياسته آنذاك أن يستمر الغناء وتقديم المنوعات حتى يغادر آخر زبون طوعاً المكان حتى وإن كان ذلك  مع مطلع الفجر  .

سكنت في أول سفرة متابعة في فندق الكوزموبوليتان وسط القاهرة وكان ذي طراز قديم  إيطالي متميز يطل على بنايات القاهرة الخديوية ذات الطراز المعماري الفرنسي وأسواقها وكان الفندق تعبان بعض الشيْ آنذاك ومن الأمور الشاخصة في ذاكرتي عنه هو رؤيتي اليومية  لأحد الممثلين الكبار يجلس فيه عند المساء يحتسي شرابه بصمت ووحدانية . وكذلك عدم وجود تلفزيون في الغرف وإن أردت  تلفزيون يكون إيجاره إضافة الى إيجار الغرفة .

سكنت في السفرة الثانية فندق النيل على نهر النيل وأثناء وجودي فيه قررت أن أستطلع باقي الفنادق على الشط . إستوقفتني بناية فندق على الشط حملت إسم شَبرد في أعلاها بالإنكليزية وشبرد هو لقب شائع في إنكلترا كما أنه يعني راعي الغنم وفي لحظة عابرة  مع نسمات نيل الصباح عبرت البحار إلى الريف الانكليزي ومرابع الشباب  في مروج  داربيشير وكَنت .
 تحركت لأدخل و أتفقد الفندق . كانت أجوره مرتفعة بعض الشيء عن النيل والكوزموبوليتان ولكنها كانت متطابقة مع تخصيصات السكن في مخصصات الإيفاد .

وتجدر الإشارة  الى  أن الفندق كان مملوكاً منذ عام 1945 من قبل الإنكليزي صموئيل شبَرد الذي يحمل إسمه ونزل فيه المدعوون لحفل إفتتاح قناة السويس وعلى رأسهم ملكة فرنسا أوجيني كما نزل فيه الملك فيصل الأول ملك العراق ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل والرئيس الامريكي ثيودور روزفلت  وقد إحترق بالكامل عام 1952 وأعادت الحكومة المصرية الذي أصبح في ملكيتها بعد الثورة  بنائه في المكان الحالي محافظة على إسمه ومتشبثتاً بتاريخه .

نزلت الفندق في السفرة الثالثة وبعد يومين تقريباً إعترضني وأنا أعود الى الغرفة أحد موظفي الفندق بالملابس المصرية التقليدية (الجلبية ) ــــ
 وقال : لا مؤاخذة يا بيه هو كان في حد نايم معاك إمبارح ؟
أجبت : لا وليش تسأل ؟
قال   : عندما رحنا نلم الفراش (الذي هو بالأساس  ــــــ دبل بَد ) كان باين أن نايم في شخصين ؟
قلت : إمنين يحسرة .... كنت تعبان وأتقلب .. وتركته .

إستمر هذا الموظف في التودد الزائد لي فخمَّنت أنه يطمع في إكرامية كبيرة و أن إدعائه بمبيت شخص آخر كان طلقة في ظلام كما يقول المثل الإنكليزي فإن أصابت ( صحّت ) لا بد من إكرامه للستر على ما إكتشف  وإن لم تصب يشغل عليَّ التملق.

ذات صباح إنتظرني في الطابق ونزل معي في المصعد .
سألني : متى تسافر يابيه ؟
قلت  : بعد أيام .
قال  : أنا مسافر البلد بكره يابيه . مش حا ألحق على معروفك يابيه ؟
كان حدسي صحيحا إذن حول موضوع  الشخص الثاني في الفراش !!
سألته : الفندق حكومي وأنت موظف حكومي ؟
أجاب : أيوة يابيه
قلت  : أنا موظف حكومي أيضا .والحكومة تدفع لي على قد المبيت و غداي وعشاي فلافل يا عزيزي .
وخرجت من المصعد ملوحاً له ومردداً  : مع ألف سلامة . تصل البلد بالسلامة .











Tuesday, February 13, 2018

الكويت والعراق وسواجي العرب




أصبحت أجور المبيت في فنادق الدرجة الاولى منذ ثمانينات القرن الماضي التي يسكنها رجال الاعمال وموفدي الدول الاجنبية تضاهي أو تزيد على مخصصات الموفد العراقي دون درجة مدير عام  في معظم البلدان والبالغة بحدود تسعين دولاراً شامل للسكن والمعيشة للإيفاد الذي يزيد عن تسعة أيام  و مائة وعشرون دولار لليلة  الواحدة للإيفاد الذي يقل عن تسعة أيام شامل للسكن والمعيشة  (تم تغيير المخصصات بعد عام 2003 ) وغالباً ما تكون الجهة العراقية الموفدة  مضطرة الى تكليف نظيرتها العربية أو الاجنبية بحجز الفنادق لوفدها على حساب الوفد العراقي  فتقوم الاخيرة بالحجز في فنادق الدرجة الاولى غير عارفة بنظام مخصصات الإيفاد العراقية  وبعد الوصول والاطلاع على اجور الفنادق يضطر الموفدون  تحت درجة مدير عام الى هجر هذه الفنادق الى فنادق ارخص تتناسب مع مخصصاتهم  .

كنت ذات مرة في وفد برئاسة مدير عام الفوسفات في حينه في زيارة للسعودية وبعدها الى الكويت براَ في رحلة لتسويق الفوسفات الى السعودية  وشراء مادة اليوريا من شركة النفط الكويتية والتي نحتاجها لصناعة الاسمدة المركبة في مجمع الفوسفات في القائم بعد ان تعطل مجمع البتروكيمياويات في البصرة  بسبب الحرب العراقية الايرانية  في رحلة تجاوزت التسعة أيام  .

قامت شركة النفط الوطنية الكويتية  بالحجز لنا في فندق الماريوت على نفقتنا. و بعد اليوم الاول وحساب الوفد لأمورهم المالية  قرر اعضاء الوفد اخلاء الفندق وتكليف  مدير مشتريات الفوسفات وعضو آخر من الوفد باستطلاع المنطقة القريبة من الفندق ومحاولة العثور على فندق مناسب مالياً لأعضاء الوفد مع بقاء المدير العام رئيس الوفد في الماريوت .عاد فريق الاستطلاع من مهمته وبشر  بوجود فندق صغير مناسب عبر الساحة من الماريوت .استقر الرأي على إنتقال  أعضاء الوفد إليه على ان يتم التجمع صباحا في لوبي الماريوت قبيل وصول سيارات شركة النفط الوطنية  الكويتية و مدير علاقاتها لاصطحابنا الى مقر الشركة للتباحث بشأن تجهيزنا باليوريا .

انتقل الوفد الى الفندق الصغير  ونفذت عملية التجمع والحركة حسب الاصول   ومشى الحال لليومين الاولين ، في اليوم الثالث وبعد انتهاء الاجتماع قال لي مدير علاقات النفط الوطنية الكويتية  آنذاك وكنت محور الاتصال مع الوفد لقد اتصلت بك البارحة واعلمني الفندق ان الوفد غادر الفندق وعندما أتيت في الصباح وجدتكم جميعا في الفندق " وش السالفة ؟ " .
 اضطررت ان أخبره الحقيقة بان المخصصات الممنوحة لنا لا تكفي للسكن في الماريوت عدا المدير العام .
ولماذا لم تخبرونا بأنكم تواجهون صعوبة  في دفع اجور الماريوت  ؟ استفسر مدير علاقات شركة النفط الوطنية الكويتية .
 قلت : لقد وجدنا فندقا مناسبا  عبر الساحة لايؤثر على مواعيدنا وانجاز مهمتنا

عاد الرجل معنا على اساس ايصالنا الى فندقنا بعد أن أنزلنا المدير العام في الماريوت ولما وصلنا توجه الى محاسب الفندق وطلب إخراج حقائبنا وتحميلها على السيارات كما طلب القوائم  ليدفع الحساب رغم  إحتجاجاتنا وتأكيداتنا بأننا مرتاحين في الفندق  ولا يؤثر على مواعيدنا .
ورداً على رفضنا أبلغنا : أن شركته إتخذت قرارها بالأمر وإن رفضنا لضيافتهم المحدودة بدفع أجور الفندق سيعقد أجواء المفاوضات وأضاف ضاحكاً الموضوع يصبح ليس شراء يوريا وإنما موضوع عشائر .
تدارسنا الامر وقررنا الموافقة .
عاد بنا  الى الماريوت  وابلغهم ان اجور  جميع غرف الوفد على حساب شركة  النفط الوطنية  الكويتية .

قلت لمدير العلاقات  : لقد امتثلنا لرغبة شركتكم وعدنا الى الماريوت  وأرجو نيابة عن الوفد إبلاغ إدارة شركتكم رسميا أن الجزء الخاص بالسكن من المخصصات سيعود الى الحكومة العراقية ولا يدخل في جيوب اعضاء الوفد واننا لا زلنا نطلب  من شركتكم تقديم أرخص أسعار اليوريا لنا  ونحن نعتبر ما قمتم به  مشكورين ما هو إلاّ من "سواجي العرب ".


Thursday, February 1, 2018

على هامش صراع العمالقة



صورة تذكارية لبعض كوادر شركة ميركانتايل ليسنك في إحدى الدورات التدريبية .
في أقصى اليسار الواقف أبو كرفش هو أنا (الكرفش بالعاميّة كثيف الشعر ) والواقف أبو نظارة في المقدمة ثاني  من اليمين هو السيد هاوسن .


كنت قد عدت الى العمل في شركة ميركانتايل كردت بعد أن أنهيت دراستي في إدارة الأعمال وعينت في إحدى شركاتها الفرعية ميركانتايل ليسنك العاملة في نفس العنوان قرب محطة مترو هولبورن كينكز وي وسط لندن .
كانت هذه الشركة متخصصة في التمويل التأجيري وتعنى بشراء المعامل وخطوط الإنتاج والسلع الإنتاجية وتأجيرها للشركات المنتجة بناءً على إتفاق مسبق معها حيث تستفاد الشركة وفق القوانين النافذة  من الغطاء الضريبي الذي توفره نسب الإندثار على أرباح شركتها الأم ويستفاد المنتج من إستخدام السلعة مقابل أجور متهاودة إضافة الى إنتفاء الحاجة الى توفير المبالغ الطائلة اللازمة  لشرائها ولعدم وجود أرباح لديه تؤهله للإستفادة من غطاء الإندثار الذي تقدمه الدولة لتشجيع الإستثمار والذي قد يصل الى مائة بالمائة من قيمة السلعة في السنة الأولى من شرائها  .

تزامن توقيت تعييني في تلك الشركة مع إنهماك عمالقة رجال الصناعة والمال في لندن في معالجة موضوع إعسار شركة رولز رويس أكبر وأعرق شركة تكنولوجية في بريطانيا ووضعها تحت الحراسة القضائية نتيجة لإرتفاع كلف التطوير والتصنيع لمحرك الـ آر بي 211 الذي تعاقدت عليه مع شركة لوكهيد الأمريكية لطائرات الأخيرة  نوع تراي ستار .

 بعد حوالي شهر من إنخراطي في العمل طلبني مدير القسم وسألني إن كنت أعلم بموضوع رولز رويس ؟ قلت نعم . قال إن شركتنا ميركانتايل ليسنك هي من تملك خطوط إنتاج محرك الـ آر بي 211 في رولز رويس ولها مستحقات إيجار كبيرة عن تلك الخطوط على رولز رويس وإستطرد قائلاً لقد كلفت الشركة عضو مجلس الإدارة السيد هاوسن لمتابعة هذا الموضوع مع الحارس القضائي والجهات الأخرى لرعاية مصالحها ونحن في هذا القسم نمسك ملف هذا الموضوع .

توقف برهة ليتأكد من إستيعابي للموضوع ثم أضاف بصراحة لا يرغب جميع رؤساء  الشعب والموظفين في مسك هذه الملف لأنه معقد ويتطلب مسكه التعامل مع السيد هاوسن مباشرة حتى دون المرور بي كمدير قسم . وحيث أنك قد سبق وأن عملت في شركتنا الأم قبل الإلتحاق في الدراسة وقدمت للكلية دراسة عن التمويل التأجيري إطلع عليها وإستحسنها رئيس شركتنا وكانت سببا في تعيينك هنا ـ  هل لك أن تمسك هذا الملف ؟ .
قلت : نعم وسأعمل بكل ما أستطيع لتمكين السيد هاوسن من رعاية حقوقنا .

دأب السيد هاسن على إستدعائي قبيل كل إجتماع يعقده مع الحارس القضائي وكنت أحضّر الموضوع جيدا من كل جوانبه قبل المناقشة معه إلا أنه كان دائماً يباغتني بأسئلة   لم تخطر لي على بال وكانت المناقشات تتطور دائماً الى شبه شجار بصوت عال أخرج بعده من اللقاء محبطاً حائراً في كيفية حل ألغاز تفكير هذا الرجل . إستمر الوضع هكذا وتطور الى حد أنه قال لي في أحد لقاءاتنا  : هل أنت معنا أم مع السيد نيكلسون ( الحارس القضائي ) .

صبرت كثيرا مع الرجل حتى توصلت الى قناعة بأنني إن لم أترك عملي معه سيطردني هو بالتأكيد وعليه قررت أن أقدم له إستقالتي (إخطارا بترك العمل بعد شهر حسب الأصول المعمول بها ) في الإجتماع القادم .

كانت الشركة تمنح موظفيها جميعهم زيادة سنوية مساوية لإرتفاع مؤشر غلاء المعيشة لتلك السنة (بحدود 2 إلى خمسة بالمائة سنوياً حسب زيادة مؤشر تلك السنة ) وكانت تمنح زيادة جدارة إضافية لبعض الموظفين تتراوح من 1 الى 9 بالمائة لمن ترى أنهم قدموا جهودا متميزة في خدمة الشركة .

جائني المدير مبتسماً ومفتخراً وهنأني بالحصول على أعلى زيادة جدارة في الشركة والشركة الأم تفاجأت كثيراً وحمدت الله أنني لم أخبره بقتال الديكة الذي يفرضه علي السيد هاوسن كلما صعدت الى الطابق التاسع لنقاش الملف معه .
صعدت وشكرت السيد هاوسن بعد أن تأكدت من الموضوع والذي أجاب بعبارة تستاهل وإستمر بالعمل الجيد .
ولم أعرف لحد الآن حقيقة سبب شجار السيد هاوسن معي في كل لقاء إلاّ أنه من المرجح أنه كان يجد فيَّ شريك سجال جيد لينقض بمحصلة السجال  على السيد نيكولسن عند لقائه به .

وتجدر الإشارة الى أن مصلحة الشركة كانت تتحدد في أمرين أولهما مستحقات إيجارها وثانيهما الإبقاء على مشروع الـ آر بي 211 لأن في شطبه إنهاء الإستفادة من خطوط الإنتاج الخاصة به والتي تمتلكها الشركة .

كما تجدر الإشارة الى أن الحكومة البريطانية تدخلت في النهاية لأهمية الشركة التكنولوجية والعمالة الكبيرة الماهرة التي سيتم  تسريحها والخسائر الفادحة التي ستلحق بالشركات الساندة ومنها شركتنا  فأممت الشركة لضمان إستمرار المشروع وقد إستجابت الحكومة الأمريكية لطلب الحكومة البريطانية  بضمان القروض لشركة لوكهيد لتوفير السيولة ووافقت لوكهيد بدورها  على شطب الغرامات التأخيرية ورفع ثمن المحرك .

قامت الحكومة البريطاني  بعدها  بتسجيل شركة جديدة باسم رولز رويس 1971 المحدودة انتقلت إليها ممتلكات الشركة السابقة وتعاقدت مع لوكهيد بالشروط الجديدة أعلاه  للإستمرار بإنتاج المحرك .




Thursday, January 25, 2018

مساء الخير



مساء الليلة التي سبقت عودتي من الحلة الى أربيل حضر الى منتجعي الصغير في البكرلي في مدينة  الحلة / محافظة بابل أبناء وبنات أخي الأكبر وزوجاتهم وازواجهم و أطفالهم ولما كان الطابق الارضي من المنتجع  عبارة عن غرفة إستقبال وغرفة نوم  فقط ومطبخ صغير لا يتسع لأكثر من ثلاثة رواد  فقد ملأوا علي الدار بالحديث والضحك واللعب .
ومما زاد في بهجة اللقاء  حضور بنت أخي الدكتورة إسراء وزوجها المهندس قاسم الّذَين عادا للتو من لندن بعد الحصول على الشهادات العليا في الطب والهندسة .

إستمرت البهجة على هذا المنوال حتى إتصل إبن أختي الدكتور ماجد  وقال إنه والأستاذ حيدر وأخوانه أبناء أخت أخرى قادمين الى البيت الصغير .

حرت في أمري هل أفتح غرفة نومي لعيال أخي وأترك الإستقبال لعيال أخواتي والغرفة بحاجة الى ترتيب قد يطول .
  
خرجت لأستقبل الشباب في الكراج الواسع المبلط بالكاشي و الذي يشكل إمتدادا لبناء البيت حيث  طالما  إستخدمته في الربيع والصيف والخريف للإستقبال والطعام . 

كان الجو قارصاً تلك الليلة وبهذا لم يكن المكان  صالحاً للغرض المذكور  .

 طلبت من أحد الشباب إحضار الفحم حيث كانت المنقلة الروسية ذاتية الإستمرار في الإشتعال   التي إشتريتها في موسكو موجودة منذ شواء الظهيرة وأوقدت النار ليتحلّق الشباب حولها .

إنسحبت الى غرفة النوم لأحضر لوازمي المتروكة في الدار منذ عشرات السنين .. العقال واليشماغ الأحمر  اللذان إبتعتهما في السعودية أيام تصدير الفوسفات .. الجاكيت الماروني الذي إشتريته أيام العمل في روسيا والذي ركنته منذ ذلك الحين حيث إعتبرته لوناً غير مناسب ولكنه  شكل هذه المرة نسقاً مميزاً مع اليشماغ الأحمر والدشداشة العراقية الغامقة اللون .

خرجت للشباب بهيئة شيخ عرب ولو بنعال الحمام  مما أثار دهشتهم ، بعدها عدت وأحضرت الربابة التي إشتريتها من جرش في الأردن في أحد أسفاري .

جلس الجميع حول النار المتقدة جمراً غزيراً يتلضّى . سحبت الوتر وأنشدت :
مساكم خير يا الجيتوا علينا ...... نسينا الشيب من جيتوا علينا

وبعدها أطلقت من الموبايل صوت  المرحوم جبار عكار لأصاحبه في أغاني شجن البادية.

     

Saturday, January 13, 2018

كاسترو ، تشي جيفارا وكوانتانا ميرا





كنا قد نجحنا في المؤسسة العامة للمعادن في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي في تصدير سماد أحادي فوسفات الأمونيوم (MAP )  المنتج في معمل القائم الى كوبا رغم بعد المسافة وبالمارك الألماني مستفيدين من عزوف الكوبيين عن الشراء من الولايات المتحدة الامريكية القريبة عليهم .
تصادف في ذلك الوقت إنعقاد المؤتمر السنوي لصناعة الأسمدة العالمية في  مدينة مكسيكو  عاصمة المكسيك القريبة من كوبا  والذي يحضره كبار المصدرين والمستوردين للفوسفات عادة وبناءً على رغبة الجانب الكوبي ذهبنا الى كوبا بعد إنتهاء أعمال المؤتمر وكانت تلك هي زيارتي الأولى الى كوبا  .

نزلنا في فندق هافانا ليبيري في العاصمة الكوبية هافانا وكان هذا الفندق إسمه هافانا هيلتون عند إفتتاحه عام 1958  أي قبل سنة واحدة من نجاح الثورة الكوبية في عام 1959 بقيادة فيدل كاسترو وقد تم تأميم  هذا الفندق بعد سنة واحدة أيضا  من نجاح تلك الثورة أي في عام 1960 وتبديل اسمه الى ما ذكرناه .
كان الفندق فارهاً بكل المقاييس إلاّ أن الثوار كما يبدو لم يستبدلو أية قطعة من أثاثه منذ التأميم قبل أكثر من عشرين عاما عملاً بمبدأ أنها لا زالت تفي بالغرض أو لضيق ذات اليد .

 هافاناً كانت متميزة  بسياراتها الأمريكية من موديلات الأربعينات والخمسينات قبل الثورة والتي سُمح لمالكيها الإحتفاظ بها وقد إستطاع هؤلاء المالكين بحكم الضرورة  تصليحها وإدامتها بمهارة فريدة.
 هافانا كانت جميلة أيضاً بفتياتها البيض والسمر والسود ذوات القوام الفارع  الممشوق والتضاريس البارزة  بالشورتات والقمصان البسيطة الملونة المفتوحة  .
  هافانا كانت تعج  بالموسيقى  والطرب  اللاتيني في كل مكان إذ ترى الرقص والغناء والموسيقى في ساحات وحارات المدينة وفي المطاعم تصدح الموسيقى  ويأتيك النادل  و على  راحة كفه الطعام والشراب  بحركات متوافقة مع أنغام الموسيقى  بينما ينهمك الزبائن في إحتساء الرم  (Rum ) الممزوج بالكولا والتمايل مع الموسيقى.  

لم تكن هناك في الشوارع والساحات صوراً للزعيم فيدل كاسترو بل كانت هناك صوراً لتشي جيفارا.  سألنا مرافقنا الكوبي  عن السبب فأوضح أن الناس هنا تعتقد أن نشر صور الأحياء فأل سوء على بقائهم ولذلك ترى صور تشي جيفارا  ولا ترى صور الزعيم القائد كاسترو . عندها إختلسنا النظر الى بعضنا ولسان حالنا يقول ليت أهلنا في العراق يعتقدون بهذا المعتقد المفيد.   

إستقبلنا السفير بحفاوة بالغة في مكتبه في السفارة شأنه شأن سفراء وموظفي سفاراتنا البعيدة عن العراق  القليلة الوفود وجلس يشرح لنا العلاقات العراقية الكوبية واوضاع كوبا الإقتصادية والمعيشية وكان مما قاله : كوبا بلد خيرات ولا يمكن أن يموت فيه أحد من الجوع   واستطرد قائلاً لو رميت عصا يابسة في البرية الكوبية لوجدتها بعد أيام قليلة قد إخضرّت وتحولت الى نبتة.  عندها قلت له : سعادة السفير مما فهمناه من الملحق التجاري ومرافقنا الكوبي بصورة غير مباشرة ان حالة السكن والملبس والمأكل للشعب الكوبي بائسة بخلاف ما بدا لنا ظاهراً على السطح .
إعتدل السفير في جلسته ورفع رأسه وحدّق فينا لبرهة وقال : تعرفون هذا صحيح ولكن لماذا ؟ وأجاب على سؤاله :لأن في كوبا 20 % تعمل و80 % بالمائة تراقب .

في يوم آخر إصطَحَبَنا مسؤولون كوبيّون مع مترجم من أصول عربية في رحلة لبضع ساعات خارج هافانا الى مزرعة حمضيات كبيرة حيث إطلعنا على  أوضاعها وبعدها جلسنا للغداء مع مدير المزرعة وناظرة المزرعة ومسؤول  حزبي كما يبدو  ومسؤول بلباس عسكري  ومرافقينا .
تكلم المسؤول الحزبي فقال : في هذه البقعة من الأرض تحديداً كان القائد فيدل كاسترو يقاتل الأمريكان ورغم إنشغاله بهذا الأمر الجلل فإنه لاحظ نبتة حمضيات قد نمت لوحدها وفور نجاح الثورة أمر بإنشاء هذه المزرعة .
تكلمت الناظرة فقالت أنظروا الي أنا كنت لا أملك شيئاً قبل الثورة واليوم لدي  غرفتي الخاصة في سكن المجمع ولدي ثلاجة وراديو.
من جانبنا بادرنا بمناقشة إستخدام السماد الفوسفاتي في المزرعة وسألنا عن  خدمة المزرعة إذ تبين أنهم يعتمدون  بالدرجة الأساس على عمل طلاب الإعدادية القريبة منها بدون مقابل بالإضافة الى كادرها الأساسي .
طلب الضابط مني بعد ذلك أن أختار الموسيقى قبل الولوج في الأكل والشرب , فهمس المترجم بأذني كونتانا ميرا .
فنفشت ريشي وشكرت الحضور على حسن الضيافة وغزارة المعلومات المقدمة لنا وحييت العاملين في المزرعة واقترحت أن نسمع معاً الأغنية  الوطنية الشعبية  كونتانا ميرا .
 أطلق الحضور صيحات الإستحسان لهذا الخيار وصدحنا جميعاً بحضور بساتين البرتقال  كوانتانا ميرا ... كوانتانا ميرا ... كوانتانا ميرا ....

في أمسية لا تنسى دُعينا للعشاء والسهرة في مطعم في غابة يدعى  تروبيكانا .
كانت الموائد موزعة تحت أشجار الغابة  حول مسرح كبير دائري الشكل يرتفع عند توقيت معلوم بحدود متر .
 بعد أن يتم طلب وإستهلاك العشاء تقريبا تطفأ الأضوية ومن ثم تفتح لترى المسرح قد إرتفع وعليه الفرقة الموسيقية تصدح بأولى نغماتها مع مجموعة كبيرة من الراقصين والراقصات  وترى عند كل مائدة راقصة ترتدي ما يشبه لباس السباحة مزركشاً  بإكسسوارات بشتى الألوان وغطاء رأس من الريش الطويل الزاهي الألوان وهناك راقصات وراقصين  بأزياء مماثلة على البعد تحت كل شجرة منظورة وفوق جسور خشبية تم مدّها بين الاشجار في الأعلى وكل الراقصين يرقصون بإنسجام تام مع الموسيقى المتهادية عبر أرجاء الغابة من المسرح .
بعد إنتهاء هذه الوصلة الغريبة ينسحب الراقصون من مواقعهم ويعود التركيز الى المسرح الذي تبدأ فيه وصلات غنائية وفولكلوية حت منتصف الليل تقريباً ليعتلي  المسرح بعدها الراغبين من الحضور في الرقص حتى مطلع الفجر .
بعد إنتهاء السهرة سألت عن الكلفة فتبين أنها زهيدة جداً وعليه قررت ورفيقي في الإيفاد أن نعيد الكرة في الليلة التالية على حسابنا.

وبعد قرابة عقد ونصف من الزمان عدت في زيارة رسمية الى كوبا وسألت عن تروبيكانيا فقالوا لي أنها لازالت موجودة وبرنامجها بخير ولكنها أصبحت بالدولار وبكلفة عالية جداً وجدتها  لا تتناسب مع مخصصات الإيفاد لأقترح العشاء فيها على وفدنا.  




صفقة القرن ة وعظمة القصاب

في أوائل القرن الماضي كان حلاق المحلّة يقوم بأعمال الطبيب إضافة الى وظيفته. ذات يوم أصيبت عين قصاب المحلة بجزيئة فُتات عظمة إستقرت ف...